الشيخ محمد الصادقي

445

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الطبع « عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » طبعا شاملا لا يبقي على أثر ، وسدا كاملا لا يرجى معه أي مفر ، فوا ويلاه إذا ختم اللّه على كلّ القلب ولات حين مناص ولا منفذ لخلاص ! وهذه الآية اليتيمة بين آيات الختم ، حيث تعممه على كل القلب ، ولأنه في أسفل دركات الكفر والنكران من الإنس والجان ! فالقلوب ثلاثة ، قلوب طامة بالنور ، تامة في كمال النور ، فكلها نور دون ظلام فهي في أفضل الدرجات ، وقلوب مختومة بظلمة لا مجال فيها لنور ، فهي في أسفل الدركات ، وقلوب هي عوان بين ذلك مهما اختلفت درجاتها بين مؤمن ومن يفتش عن إيمان . أترى فرعون الطاغية يغيّر رأيه بعد هذه الجولة الضخمة التي تأخذ بأزمة القلوب غير المختومة ؟ كلّا ! ولكنه لا يرى بدا من ردة فعل غير التي أبداها لحدّ الآن ، ولكي يغتر المتأثرون بدعوة الداعية ، تظاهرا هو تظاهرة أمام المستضعفين بلون غير الذي كان حتى الآن أمام الداعية : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 37 ) . الصرح هو العرش فقد يكون للجلوس عليه ك « صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ » ( 27 : 44 ) وأخرى للصعود عليه تطلّعا إلى عال وكما يطلبه فرعون من هامان ، وهو برج عال كأعلى ما يمكن ، خروجا عن الأسباب الأرضية إلى أسباب سماوية ، فكما في الأرض مركبات موصلة إلى أخرى هي أسباب للتنقلات الأرضية ، كذلك للسماء ، فهنا صرح يطّلع عليه على أسباب السماوات ، ثم الركوب على مركبة سماوية ، اطلاعا على ما فيها من كائنات كامنة ! ولا يمكن الارتقاء في الأسباب إلّا لمن يملكها علما واقتدارا وكما يتحداه